القرطبي

428

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وجواب ( إن ) محذوف تقديره : فمن يأتيكم به ، وموضعه نصب ، لأنها في موضع الحال كقولك : اضربه إن خرج أي خارجا . ثم قيل : المراد المعاني القائمة بهذه الجوارح ، وقد يذهب الله الجوارح والاعراض جميعا فلا يبقي شيئا ، قال الله تعالى : " من قبل أن نطمس وجوها " ( 1 ) [ النساء : 47 ] والآية احتجاج على الكفار . ( من إله غير الله يأتيكم به ) " من " رفع بالابتداء وخبرها " إله " و " غيره " صفة له ، وكذلك " يأتيكم " موضعه رفع بأنه صفة " إله " ومخرجها مخرج الاستفهام ، والجملة التي هي منها في موضع مفعولي رأيتم . ومعنى " أرأيتم " . علمتم ، ووحد الضمير في ( به ) - وقد تقدم الذكر بالجمع - لان المعنى أي بالمأخوذ ، فالهاء راجعة إلى المذكور . وقيل : على السمع بالتصريح ، مثل قوله : " والله ورسوله أحق أن يرضوه " ( 2 ) [ التوبة : 62 ] ودخلت الابصار والقلوب بدلالة التضمين . وقيل : " من إله غير الله يأتيكم " . بأحد هذه المذكورات . وقيل : على الهدى الذي تضمنه المعنى . وقرأ عبد الرحمن الأعرج ( به انظر ) بضم الهاء على الأصل ، لان الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول : جئت معه . قال النقاش : في هذه الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا وفي غير آية ، وقد مضى هذا في أول " البقرة ( 3 ) " مستوفى . وتصريف الآيات الاتيان بها من جهات ، من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك . ( ثم هم يصدفون ) أي يعرضون . عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ، يقال : صدف عن الشئ إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا فهو صادف . وصادفته مصادفة أي لقيته عن إعراض عن جهته ، قال ابن الرقاع : إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهن عن كل سوء يتقى صدف والصدف في البعير أن يميل خفه من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي ، فهم [ يصدفون ( 4 ) أي ] مائلون معرضون عن الحجج والدلالات .

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 241 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 193 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 189 . ( 4 ) من ع .